محمد متولي الشعراوي
4322
تفسير الشعراوى
قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( من الآية 134 سورة الأعراف ) أي ادع ربّك بما أعطاك اللّه من العهد أن ينصرك لأنك رسوله المؤيّد بمعجزاته وهو لن يتخلى عنك . ادع اللّه أن يرفع عنا العذاب واللّه لئن رفعت وكشفت عنا ما نحن فيه من العذاب لنؤمنن بك ولنصدقن ما جئت به ولنرسلن ونطلقن معك بني إسرائيل ، وقد كانوا يستخدمونهم في أحط وأرذل الأعمال ، ولكنهم في كل مرة بعد أن يكشف الحق عنهم العذاب يعودون إلى نقض العهد بدليل قوله سبحانه عنهم : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 135 ] فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) فكأن لهم مع كل آية نقضا للعهد ، وانظر الفرق بين العبارتين : بين قوله الحق : فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ وبين قوله السابق : « ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ » ، فمن إذن يكشف الرجز ؟ إن الكشف هنا منسوب إلى اللّه ، وكل كشف للرجز له مدة يعرفها الحق ، فهو القائل : إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ . والنكث هو نقض العهد . ويتابع سبحانه : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 136 ] فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 )